حسين عبد الله مرعي

89

منتهى المقال في الدراية والرجال

ومنه يتبين ضعف الإستدلال بآية النبأ بحجة أنّها أمرت بالتثبت من خبر الفاسق وهو يشمل العادل ، فإن المراد به ما يقابل الثقة . ثم إنّه ذهب البعض إلى كفاية خبر مجهول الحال منهم أبو حنيفة بل يظهر من طريقة بعض علماء الخاصة ذلك كالشيخ حيث كان يأخذ بقول بعضهم دون ظهور وثاقتهم أو عدالتهم ، هذا ما ذكره الشهيد « 1 » . واستدل أصحاب هذا القول : أولا ؛ بآية النبأ : حيث دلت على وجوب التثبت من خبر الفاسق فمفهومها يدل على عدم وجوبه إن لم يعلم فسقه فيشمل معلوم الوثاقة ويشمل مجهول الحال . وبعبارة ثانية : المانع من قبول الخبر هو الفسق ، فمع عدم ثبوت الفسق كما في مجهول الحال لا يثبت المانع من قبول الخبر ، ولا يصح الحكم عليه بالفسق بالاتفاق . وعليه يكون الأصل فيه الوثاقة والعدالة . وفيه : أمّا الآية فمع التسليم بما ذكروه من الإستدلال فيها ، فهي ناظرة لما عند العقلاء ، وعمل العقلاء هو العمدة إضافة إلى الأخبار المتواترة في المقام . والسيرة عندهم إنما قامت على حجية خبر الثقة ولم تعم على حجية خبر المجهول إن لم نقل إنها قامت على رفض خبر المجهول والسيرة أمر وجداني لا يحتاج إلّا إلى التفات .

--> ( 1 ) الرعاية ص / 184 .